جلال الدين الرومي
114
فيه ما فيه
استحسانها أو نكرانها ؟ عند العاقل يستوى الاثنان ؛ لأن الاثنين كليهما لم يريا شيئا ، وكلاهما يهزل . لا بد من البصيرة ثم النظر والتبصر بعد ذلك ؛ فإذا حصلت البصيرة تحقق للمبصر ما يمكن لأي مبصر بلوغه . في العالم كثرة من الأولياء المبصرين والواصلين ، وفيه أولياء آخرون وراءهم يقال لهم ( مستورو الحق ) ، ويتضرع الأولياء الأولون إلى اللّه - سبحانه وتعالى - لكي يظهر لهم واحدا من أوليائه المستورين فلن يظهر لهم ما لم يرغبوا حقا في ظهوره ؛ فرغم أن عيونهم مبصرة فإنهم عاجزون عن الرؤية . إن العاهرات الباغيات لا يستطيع أحد الوصول إليهن ما لم يكن جديرا بهن ، وكذلك من بهم التبصر أنى لهم رؤية مستورى الحق بدون إرادة منهم ، وإدراك هذا الأمر ليس بالأمر السهل . عجز الملائكة رغم قولهم وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ [ سورة البقرة : الآية 30 ] أي نحن عاشقون روحانيون ونور محض وهم آدميون مفسدون سافكون وكل هذا من أجل أن يقشعر جسد الإنسان وينتبه إلى ذاته ؛ فهؤلاء الملائك الروحانيون الذين ليس لهم مال أو جاه أو حجاب وهم نور محض غذاؤهم جمال اللّه والعشق المحض بعيدو النظر حادو البصر كانوا بين الإنكار والإقرار لكي يتيقّظ الإنسان ويصحو فمن هو وما قدر علمه ولو أشع عليه نور وظهر به ذوق فليشكر اللّه كثيرا على أنه ما كان لائقا بما ظهر له . هذه المرة تتحدثون عن شمس الدين سوف تشعرون بسعادة غامرة ؛ لأن صارى سفينة وجود المرء هو اعتقاده ؛ فإذا وجد الصاري ساقته الريح إلى مكان عظيم ، وإذا لم يوجد ضاع الكلام هباء . جميل ألا