جلال الدين الرومي
113
فيه ما فيه
فتأبط مثلا رغيفا من الخبز وامنعه عن الناس وقل إنك لن تعطى أحدا منه شيئا ، ولن تظهره على أحد ولو كان الخبز ملقى به على الأبواب وتعافه الكلاب لكثرة الخبز ورخصه لكن إن توليت منعه عن الناس لرغبته وتعلقت به واسترضتك أو شنعت عليك لنيله لأنك تمنعه عنهم وتخفيه . رغبة الناس تفوق الحد في خبز أخفيته عاما وبالغت وأكدت في منعه عنهم وعدم إظهاره لهم ؛ لأن الإنسان حريص على ما منع ، وكلما أمرت زوجتك بالتخفّى والاستتار زادت هي رغبة في الظهور وزاد الناس إلحاحا في رؤيتها بسبب تخفيها ، وأنت بهذا تزيد الدافع والرغبة في كلا الطرفين ، وتعتقد أنك بذلك تعمل ما فيه الصلاح وما تفعله هو عين الفساد إلا إذا كانت أصيلة الدخيلة وتأبى من ذاتها أن تفعل الشر فلسوف تمضى وفق طبعها الخيّر وأخلاقها القويمة سواء منعتها أو لم تمنعها فليطمئن قلبك ولا تنزعج . أما إذا كانت على النقيض من ذلك فلسوف تمضى على نفس ما بدخيلتها من الشر ، ولن يزيدها منعك لها إلا رغبة فيما تقصده . هؤلاء الناس يقولون رأينا ( شمس الدين التبريزي ) رأيناه يا مولانا . يا أختاه أين رأيته ؟ إحداهن والتي لا ترى الجمل وهو فوق سطح دارها تقول رأيت ثقب الإبرة وأدخلت الخيط منه . قد أفكهونى بحكاياتهم هذه . ما يثير ضحكى ما يفعله شخصان : امرأة زنجية تصبغ أظافرها باللون الأسود ، ورجل أعمى أخرج رأسه من النافذة ليرى ، والناس كهذين . البواطن العمياء والدواخل الكمهاء تخرج رؤوسها من نوافذ أجسادها ، فماذا سوف تراه ؛ وما الذي سيأتي من