جلال الدين الرومي
112
فيه ما فيه
والتحمل ، وتظهر لك حالات بسبب خرافاتهن فتغدو بدون أن تفترض ذاك الافتراض مريدا للتحمل والمجاهدة والرضا بالظلم ؛ لأنك ترى نفعك كامنة في هذا الجهاد . وفي أن الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - رجع مع صحابته من غزاة فقال أقرعوا الطبل فسوف نبيت الليلة بظاهر المدينة وندخلها غدا ، فقيل له وما سبب ذلك يا رسول اللّه ؟ قال ربما ترون نساءكم مجتمعات مع رجال غرباء فتتألمون وتثور الفتنة . فلم يسمع ذاك أحد الصحابة ودخل المدينة فوجد امرأته مع غريب . فهذا إذن هو طريق الرسول وهو وجوب المعاناة في دفع الغيرة والحمية ومشقة الإنفاق على الزوجة وكسوتها وتجرع آلام كثيرة حتى يتضح لك العالم المحمدي . أما طريق عيسى - صلى اللّه عليه وسلم - فهو مجاهدة الخلوة وكبت الشهوة وطريق محمد - صلى اللّه عليه وسلم - معاناة جور المرأة وإيلامها وإيذاء الناس ؛ فإذا عجزت عن سلوك طريق محمد - صلى اللّه عليه وسلم - فاسلك طريق عيسى حتى لا تحرم من هذا وذاك . ولو كان بك من الصفاء ما يجعلك تتحمل كثيرا من الصفعات ولا ترى ثمرة أو نتيجة لصبرك وتحملك أو كنت تؤمن بالغيب وبما أمروك وخبروك به ، فاصبر على مثل هذا الأمر حتى ينفرج لك نتيجة ما أخبرت عنه ، وسترى كم سيصيبك من الغنائم والكنوز والخيرات بسبب صبرك على هذه المكارة ، ولو لم تظهر لك ثمارها وقت صبرك عليها بل ستنال أعظم مما كنت تطمع فيه وتأمل . كلامي هذا إذا لم يكن له أثر هذه الساعة ، فلسوف يؤثر بعد فترة حين تزيد حنكة عظيم الأثر . والمرأة وهذا العالم يستويان فنهما متساويان شئت أم أبيت ، ولن يتخلى أحدهما عن طبيعته ، بل ؛ فهما لا يؤثر فيهما كلام بل يزيدان به سوءا