جلال الدين الرومي
111
فيه ما فيه
فصل [ تقاتل ليلك ونهارك ، وتطلب تهذيب أخلاق زوجتك . . . ] قال : تقاتل ليلك ونهارك ، وتطلب تهذيب أخلاق زوجتك ، وتطهر نجاسة امرأتك بنفسك ، وتطهر نفسك فيها ، والأفضل أن تطهرها في ذاتك ، فهذب نفسك بها ، واذهب إليها وسلّم بما تقوله هي ولو كان كلامها عندك محالا ، وخلّ الغيرة مع أنها صفة الرجال ؛ لأن صفات سيئة تظهر فيك بسبب هذه الصفة ولأجل هذا المعنى قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم : ( لا رهبانية في الإسلام ) سلوك الرهبان الخلوة ولا نغزال في الجبال وهجر النساء وترك الدنيا فأبان اللّه - تعالى - طريقا دقيقا خفيا للرسول وليس إلا الزواج بالنساء وتحمل جورهن وسماع تفاهاتهن وخرافاتهن وتعديهن وتهذيب النفوس بهن وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ سورة القلم : الآية 4 ] أن تحمل جور النساء والصبر عليهن شأنه شأن فرك نجاسة المتحمل بهن فتحسن أخلاقه بسبب تحمله وتسوء أخلاقهن بسبب تعديهن وتجاوزهن ، فإذا علمت هذا فطهر نفسك واعتبرهن مغسلة ثياب تطهر بهن قذاراتك فتتطهر ذاتك ، وإذا لم تقدر على نفسك فقرر مع نفسك بالعقل أن تفترض أنه ليس بينك وبينها زواج وما هي إلا معشوقة بغى ، وكلما غلبتك شهوتك قصدتها ، وبهذه الطريقة تدفع عن نفسك الحمية والحسد والغيرة إلى أن يحصل لك فيما بعد هذا الافتراض لذة المجاهدة