جلال الدين الرومي

105

فيه ما فيه

فصل [ هذا المقرى يقرأ القرآن بتجويد : أجل يقرأ صورة القرآن بدقة . . . ] هذا المقرى يقرأ القرآن بتجويد : أجل يقرأ صورة القرآن بدقة ، لكنه يجهل معانيه ، والدليل على ذلك أنه يرفض معناه حين يجده ، فيقرأ القرآن بلا تبصر . ومثله رجل بيده نوع من الشراب فيؤتى له بأفضل منه فيرفضه ، فنعلم أنه لا يعرف الشراب ، فقال له آخر إنه أمسك بهذا النوع بدافع التقليد مثله كالأطفال الذين يلعبون بحبات الجوز ، فإذا فتحتها وأعطيتم ما بها من لب ودهن رفضوه ؛ لأن الجوز عندهم أن يلعبوا به ويصدر لهم صوتا . أما اللب فليس له صوت وضجيج ، وخزائن الله كثيرة وعلومه كثيرة ، فإن كان يقرأ القرآن عالما بمعانيه فلماذا يرفض تأويله . كنت أحاجج مقرئا بأن القرآن يقول قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي [ سورة الكهف الآية 109 ] يمكن أن تكتب القرآن بحبر ثمنه خمسون درهما . إنّ القرآن ليس غير رمز لعلم الله وليس القرآن وحده هو كل علم الله . وضع العطار دواء داخل قطعة من الورق ، فهل تقول إن كل عطارته موجودة بهذه الورقة ، إن هذا حمق . كان على عهد موسى وعيسى وغيرهما قرآن كان كلام الله ولم يكن بالعربية . كنت أشرح له هذا فرأيت أن شرحي لا يؤثر في المقرئ فتركته .