جلال الدين الرومي

102

فيه ما فيه

ذاك فإن لطفنا وعطاءنا وعنايتنا سوف تهبط عليك أفواجا أفواجا لم تكن ترى ذرة منها بألف سعى وجهد منك وإذ ذاك فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ [ سورة النصر الآية 3 ] أي استغفر من هذه الأفكار والظنون ، وهي أن زوال صفاتك المذمومة سوف يتحقق بسعيك ، وأننا لن نمدك ونلطف بك فإذا رأيت منا خلاف ما كنت تتوقع فاستغفر الله إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً [ سورة النصر الآية 3 ] . نحن لا نحب الأمير من أجل الدنيا ومطالبها وعلمها وعملها ويحبه الآخرون من أجل هذه الدنيا ؛ لأنهم لا يرون وجه الأمير بل يرون ظهره . والأمير كالمرآة وهذه الصفات كالدر الثمين والذهب المحلى به ظهر المرآة فمن يعشق الذهب ويحب الدر ينظر إلى ظهر المرآة ، ومن يعشق المرآة فلا ينظر إلى الدر والذهب يظهرها بل يتوجه دائما إلى وجهها ، ويحب المرآة لأنها مرآة لأنه يرى فيها جماله ؛ فلا يمل المرآة . أما قبيح الوجه المعيب الخلقة يرى قبحه في المرآة فيعجل بقلب المرآة ويطلب رؤية ما بظهرها من جواهر . وإذا حلى ظهر المرآة بشتى أنواع الجواهر والزينة فماذا يضير وجهها . كذلك الحق تعالى ركب الحيوانية والإنسانية فظهر كل منهما ( وبضدها تتبين الأشياء ) ولا يمكن تعريف الشئ بدون نقيضه ، والله تعالى ليس نقيضا ، يقول ( كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف . . . ) فخلق هذا العالم وهو من الظلمة حتى يتبدى نوره وكذلك خلق الأنبياء والأولياء ( أخرج بصفاتى إلى خلقي ) ، فهم مظهر نور الحق حتى يميز العدو من الحبيب والخبيث من الطيب ؛ لأنه ليس لذاك المعنى نقيض من ناحية المعنى إلا بطريق الصورة كما هو