جلال الدين الرومي
101
فيه ما فيه
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ . . . [ سورة النصر الآية 1 ] يفسرها المفسرون الظاهريون بأن المصطفى عليه السلام كان يطمح إلى أن يحيل العالم إلى مسلمين ويحولهم إلى دين الله ؛ فلما أحس بدنو أجله قال آه لن أعيش حتى ادعوا الخلق إلى الله ، فقال الحق لا تحزن حين تموت سوف تدخل البلاد والمدن - التي لم تكن تفتحها بغير الجيش والسلاح - الإسلام بدون قتال وأمارة ذلك أنك سترى الخلق بآخر عمرك يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً فإن رأيت ذلك فاعلم أنه قد حلّ انتقالك فسبح آنذاك بحمد ربك واستغفره ، إذا سوف تبلغ الآخرة ، وأما المحققون فيرون أن معنى السورة أن الإنسان يظن أنه سوف يدفع عن ذاته الخصال المذمومة بعمله وجهاده ، فإذا أكثر من جهاده وبذل ما عنده من قوة ووسيلة أصابه القنوط فيقول له الحق تعالى كنت تظن أن ذلك سوف يحصل بقوتك وفعلك وعملك وما ذاك إلا سنة وضعتها ، وهي أن تبذل في سبيل الله ما لديك ثم يبلغك من بعد ذلك عطاؤنا في هذا الطريق الذي لا نهاية له نأمرك بأن تيسر بقدميك الواهنتين ويديك الضعيفتين ونحن نعلم أنك لن تطوى هذا الطريق على ضعفك بل لن تطوى مرحلة منه في ألف فما أو يزيد إلا إذا سلكت هذا الطريق بحيث إنك لو عجزت عن السير وسقطت ، ولم تعد بك لحاقة على السير فإن عناية الله سوف تشملك بعد ذلك كمثل الطفل ما دام رضيعا فإنه يحمل على الكتف فإذا كبر تركوه حتى يسير بنفسه . والآن لم تعد بك قوة فإننا سوف نظهر لك لطفا وأنت بين المنام واليقظة إذا أظهرت مجاهداتك وحاولت محاولاتك حتى تقوى بلطفنا في طلبنا ويسوقك الأمل والرجاء . فإذا عجزت وسيلتك فانظر إذ