جلال الدين الرومي
507
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
القبائل العربية ، وكانت قريش تستخدم هذه الجماعات في حراسة قوافلها التجارية ، فكأنهم كانوا لها بمثابة الحلفاء . ( انظر : عبد الحميد العبادي : أحابيش قريش ، هل كانوا عربا أو حبشا ؟ بحث في مجلة كلية الآداب - جامعة القاهرة ، مايو 1932 ) . ( 2072 ) « بصره » تمثل في هذا البيت مشكلة تاريخية . فإن كان المقصود بها مدينة البصرة العراقية ، فإنها لم تنشأ الا بعد وفاة الرسول ببضع سنوات . واجتماع الرسول بصناديد قريش كان قبل الهجرة ، فمعنى ذلك أن هذه المدينة قد ذكرت في قصة جرت وقائعها قبل بناء هذه المدينة بنحو خمسة عشر عاما . فهل هذا خطأ تاريخي وقع فيه الشاعر ؟ أم أن المقصود مدينة بُصرى ، « من أعمال دمشق ، وهي قصبة حوران » « 1 » والتي يصفها ياقوت بأنها « مشهورة عند العرب قديما وحديثا » ، وقد فتحها العرب عام 13 ه . ومما يساعد على مثل هذا التفسير أنها اقترنت في ذكرها هنا بتبوك « وهي أيضا من أرض الشام » توجه إليها النبي عليه السلام في عام تسمع للهجرة - وهي آخر غزواته - ولما وصلها وجد أن من تجمع فيها من الروم وبعض القبائل العربية قد تفرقوا « 2 » . وربما كان ذكر الشاعر للبصرة هنا مبنيا على استبعاد عنصر الزمن في مثل هذا المقام . فالأبيات تعبر عن تفسير عتاب الخالق لرسوله ، كما ورد في سورة « عبس » . ويكون المراد بذكر البصرة هنا الموقع الذي قامت عليه هذه المدينة . . بعد فتح العراق . ومما روى عن علي بن أبي طالب أن الرسول ذكر البصرة ، وتنبأ بحدوث موقعة الجمل . قال : « سمعت رسول الله يقول : تفتح أرض
--> ( 1 ) ياقوت : معجم البلدان ، مادة بصرى . ( 2 ) المصدر السابق : مادة تبوك .