جلال الدين الرومي
495
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
في كل أنجاه ، لأن الله منزه عن المكانية . وكما لا يكون الغواص ، بحاجة إلى ارتداء ما يقيه من الغوص ، فكذلك طالب الوصال لا يتوسل إلى ذلك بما هو من معوّقات الوصال . ( 1769 ) سكارى المحبة لا يكون سلوكهم من ذلك اللون التقليدى المعروف ، فهؤلاء لا تلتمس عندهم الهداية التي ينشدها العوام . ومن يَفترض فهيم الاقلاع عن سلوكهم فهو شبيه بمن يطلب إلى من تهلهلت ثيابه أن يقوم برفوها . ( 1771 ) افتقار العارف المحب إلى الصور الظاهرية لا ينتقص منه ، كما لا ينتقص من الياقوتة أن تكون مجردة من نقش الخاتم . وإذا كان العاشق غريق بحار الأسى ، فلا ضير عليه من آلام العشق . ( 1788 ) « سدرة المنتهى » هي نهاية المكانة التي يبلغها الانسان ، في سيره إلى الله تعالى . ( انظر : مثنوى ، 1 ، شرح 1066 ) . ( 1790 ) يعتبر الحلاج من أقدم من تحدث عن الناسوت واللاهوت في الاسلام . قال : سبحان من أظهر ناسوتُه * سرّ سنا لا هوته الثاقب وقال : « اللهم انك المتجلى من كل جهة ، المتخلي عن كل جهة ، بحق قيامك بحقي ، وبحق قيامي بحقك ، وقيامي بحقك يخالف قيامك بحقي ، فان قيامي بحقك ناسوتية ، وقيامك بحقي لا هوتية ، وكما أن ناسوتيتى مستهلكة في لا هو تيتك ، فلا هو ، تيتك مسؤولة عن ناسوتيتى ، غير مماسة لها » . وقول جلال الدين - على لسان الراعي - لا يتعدى دعاء الله أن يجعل كيانه الانساني جديرا بأن يكون نجى سرّ الخالق . ( 1792 - 1795 ) انتهى حديث الراعي إلى موسى في البيت 1791 . وعاد الشاعر من جديد إلى سرد آرائه . وقد وقعت شبهات حول تفسير البيتين ( 1792 - 1793 ) إذ اعتبرهما بعض الشراح من كلام