جلال الدين الرومي

482

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

يقوده إلى هذا التحول بما وهبه من ملكات ، منها ادراك الضد بضده فالموازنة والمقارنة المبنية على الادارك السليم تنقل الانسان من النحس إلى السعد ، أي من الحسية المظلمة ، إلى مشرق الروح . ( 1553 ) « عندما يظهر لك الله الشر وأخطاره ، في مواجهة الخير ، يتولد الخوف في قلبك من أن تذهب ضحية الشر ، وتصبح من أصحاب الشمال . ويأتي حينذاك الأمل في لذة أصحاب اليمين ، وهم هنا العارفون الروحيون . ومثل هذا الأمل لا يطمح اليه سوى الرجال ، الذين صدقت رجولتهم بالاستقامة والايمان . ووصف الشاعر للأشرار بأنهم « أصحاب الشمال » وكذلك وصفه للأخيار بأنهم « أصحاب اليمين » مقتبسان من القرآن الكريم . ( 56 : 27 ، 41 ) . ( 1554 ) « الجناحان » في البيت رمز للخوف والرجاء . فلا بد للانسان من هذين الدافعين ، يحركانه بصورة متوازنة . فالخوف بدون رجاء ، قنوط لا يرجى معه عمل . والرجاء بدون الخوف سذاجة وطمع لا يستندان إلى أساس . فالخوف والرجاء ضروريان لاتزان السلوك الانساني ضرورة الجناحين للطائر . يروى السلمى عن أبي عثمان المغربي أنه قال : « من حمل نفسه على الرجاء تعطل ، ومن حمل نفسه على الخوف قنط ، ولكن من هذه مردة ومن هذه مرة » . ( القشيري : الرسالة ، 63 ) . ( 1557 ) حكمة الله في أعماله لا يدركها حق ادراكها سوى الأنبياء والصديقين . وأصعب ما يكون ادراك الحكمة حينما تقترن ببلاء يقع فيه الانسان . ولا بد من روح شبيه بروح إبراهيم ليقدر على اختراق حجب البلاء ، ويبصر الحكمة الكامنة وراءها . فهذا الرسول - وهو في صميم النار - أبصرت روحه الفردوس . ( 1558 ) لا بد من الروح المبصر لكي يرقى الانسان في درجات الكمال