جلال الدين الرومي

422

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

لا تنتهى من الرغاب الجامحة ، والفشل المتكرر . ( 468 ) العبرة المقصودة من البيت هي أن المرء - برغم بالغ حرصه - قد يحرم من ثمرة يحققها له هذا الحرص . ( 470 - 471 ) انتقل الشاعر إلى الحديث عن الجزاء الذي لقيه الفتى الأبله . لقد واجه هذا الهلاك ، لأنه - وقد لقى نبعا لحياة الروح هو المسيح - اختار حياة البدن ، فكان كمن يلوث النبع بدلا من أن ينهل من مائه . ( 472 - 473 ) هذا الأبله قد لقى هذا الرسول ، الذي وهبه الله مثل هذا القدرة على بعث الحياة في الأرواح ، فكيف يلتمس منه حياة الجسد ؟ ( 474 ) النفس الأمارة بالسوء تسعى وراء اللذات ، كما يسعى الكلب وراء العظام . وحياة النفس الأمارة بالسوء يكون فيها القضاء على حياة الروح . فهناك هذا التضاد في الذات الانسانية بين النفس الأمارة بالسوء وبين الروح . ( 475 ) العظام هنا رمز للذات الحس التي تشتهيها النفس ، كما يشتهى الكلب العظام . وقد تكون رمزا لوجود الانسان المادي ، الذي تتعلق النفس بلذاته . أما قول الشاعر : « تحول بين الكلب وبين صيد الروح » فمعناه : أن لذات الحس تصرف النفس عن تذوق ما يتيحه لها الروح من لذات . ( 476 ) « ان لم يكن أسير الشهوات كالكلب المولع بالعظام أو كالضبع المولع بالدماء ، فلماذا هو أسير لشهوات الحس ؟ » ( 477 ) الانسان المجرد من البصيرة الروحية ، كالعين المجردة من الابصار ، فهذه عند الامتحان لا جدوى منها ، وهكذا يكون مثل هذا الانسان . ( 478 ) المحروم من البصيرة الروحية قد يعتمد على الظن الذي