جلال الدين الرومي

423

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

يخطئ حينا ، ويصيب حينا آخر ، ويكون هذا الظن مبنيا على الاجتهاد العقلي أما الظن الذي لا يبصر فأعتقد أنه كناية تقليد المقلدين الذين حرموا من الالهام الروحي ، كما حرموا من الاجتهاد العقلي . وفي الأبيات التالية يتحدث الشاعر عن التقليد ومساوئه . ( 479 ) يخاطب الشاعر بهذا عين المقلد ، فيقول : « أيتها العين التي تبكى على سواها ! ان حالك أسوأ من حال سواك ، فليكن بكاؤك على نفسك ، فحالك أولى بالبكاء » . يقصد الشاعر بذلك أن المقلد يردد نغمات الأسى على سواه وينسى نفسه ، كما يفعل جهال الواعظين . ( 480 ) يذكر الشاعر في مواضع كثيرة أن دموع الندم تجلو القلب ، وتجعل الروح مزدهرا ، فهي كالسحاب الباكي تزدهر به الرياض ، أو كدموع الشمعة تزيدها نورا . ( 481 - 483 ) الانسان الذي يبكى على ما يفنى خير من المقلد الجامد الاحساس . فالباكى على الفاني يكون غافلان عن كنوز الحياة الروحية الخالدة ، لكنه - مع ذلك - خير من المقلد الذي أصاب التقليدُ قلبه بالجمود . ( 484 ) التقليد يكون كالجبل المنيع ، يجعل صاحبه غير قابل للتأثر ، أو يحول بينه وبين ادراك الحقائق الكامنة وراء ظاهر الأشياء . فالتقليد - في ذاته - أسلوب واه كالقشة . ( 485 ) لا قيمة للمقلد مهما كان عظيم الجسم شديد الانفعال . وهذا تصوير لمن يدِّعون العلم مع تجردهم منه ، فمثل هؤلاء الأدعياء قد يعتمدون على المظهر المهيب ، أو اصطناع مظاهر التحمس والانفعال ، ولا يكون وراء ذلك قيمة جوهرية . فمثل هذا المقلد كجاهل أعمى ، تجرد من البصر والبصيرة ، فهو لا يعدو أن يكون كتلة من اللحم . ( 486 ) قد يتحدث المقلد بكلام دقيق ، لكن قلبه لا يدرك حقيقة معناه .