جلال الدين الرومي

416

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

قلبه ، ويظن أنه قد أصبح من خاصة الله . ومثل هذا الغرور يؤدى إلى الضلال . وقد عقد عبد الرحمن بن الجوزي فصلا حول هذا المعنى بعنوان : « غرور المتعبدين » . يقول : « وفي المتزهدين أهل تغفيل ، يكاد أحدهم يوطن نفسه على أنه ولى محبوب ومقبول . . . وربما احتقر غيره ، وظن أن محلته محفوظة به ، تغره ركيعات ينتصب فيها ، أو عبادة ينصب بها » . ( صيد الخاطر ، 135 - 136 ) . ( 341 ) لا يجوز أن يكون احساس المرء بالاقتراب من ربه دافعا إلى إساءة الأدب . ويروى عن أبي يزيد البسطامي - في هذا المعنى - قوله : « قعدت ليلة في محرابى ، فمددت رجلي ، فهتف بي هاتف : من يجالس الملوك ينبغي أن يجالسهم بحسن الأدب » . ( السلمى : طبقات الصوفية ، ص 69 ) . ( 343 ) الباز قد اغتر بنفسه ، فظن أنه قادر على صيد الأسود ، ولم يدر أن الصياد الحقيقي هو المليك ، وليس الباز - في حقيقة الأمر - الا ملتقط الصيد . فهو هنا يعتذر لمليكه عن الخطأ الذي وقع فيه نتيجة لغروره وسوء فهمه . وهذا تعبير رمزى عن الانسان الذي يكرمه ربه فيقدره على فعل الأمور العظام ، فيظن أن ذلك قد تحقق له بقدرته الذاتية ، وينسى فضل الخالق ، فيعتريه الغرور من جراء ذلك . ( 344 ) تكشف للباز - بعد أن ابتعد عن كنف مليكه - أن قدرته كانت مقتبسة من قدرة هذا المليك . وهكذا الانسان ، لا قدرة له لو تخلى عنه الخالق . فالباز يقول : « مع أن أظافري قد قلمت ، فأنا قادر على اقتلاع الشمس من مدارها ، لو أنك كنت لي » . والانسان - المؤيد بالقدرة الإلهية - لا تكون هناك حدود لطاقاته . ( 345 ) « لعب الفلك » يقصد به هنا ما كان يُعتقد للفلك من تأثير