جلال الدين الرومي
394
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
فالانسان يكون مختارا حتى يفنى ارادته في إرادة الخالق ، وإذ ذاك يصبح بالضرورة مجبرا ، ليست له إرادة منفصلة عن إرادة خالقه . وقد شغل المعتزلة أنفسهم بالتفكير في مسائل حسية ، وأدخلوها ضمن نطاق فلسفتهم . من أمثلة ذلك خلافهم حول قدرة الممنوع ، كما ورد في كتاب مقالات الاسلاميين للأشعرى ( ج 1 ، ص 282 - 283 ) . يقول : « واختلفت المعتزلة في الممنوع : هل هو قادر أم لا على أربعة أقاويل : ( أ ) فقال قائلون : إذا منع الانسان من المشي بالقيد ، ومن الخروج من البيت بغلق الباب ، فهو قادر على ذلك مع المنع بالقيد وغلق الباب ، فالمنع لا يضاد القدرة . ( ب ) وقال آخرون : القدرة فيه ، ولكن لا نسميه قادرا على ما منع منه . ( ج ) وقال قائلون : بل نقول : انه قادر إذا حلّ وأطلق . ( د ) وقال جعفر بن حرب : الممنوع قادر ، وليس يقدر على شئ ، كما أن المنطبق جفنه بصير ولا يبصر » . فهذا مثال من مئات الأمثلة التي حفلت بها فلسفة المعتزلة . ( 64 ) يؤيد الشاعر مذهب أهل السنة القائلين بامكان رؤية الله بالأبصار ، وهؤلاء يستدلون على ذلك بقوله تعالى : « وجوه يؤمئذ ناضرة ، إلى ربها ناظرة » . ( 75 : 22 - 23 ) . يروى الأشعري عن جملة أصحاب الحديث ، وأهل السنة أنهم « يقولون : ان الله - سبحانه - يرى بالأبصار يوم القيامة ، كما يرى القمر ليلة البدر ، يراه المؤمنون ولا يراه الكافرون ، لأنهم عن الله محجوبون . قال الله عز وجل : « كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون » ( 83 : 15 ) . وان موسى - عليه السلام - سأل الله سبحانه الرؤية في الدنيا ، وان الله - سبحانه - تجلى للجبل فجعله دكا ، فأعلمه بذلك أنه لا يراه في الدنيا بل