جلال الدين الرومي
395
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
يراه في الآخرة » . ( مقالات الاسلاميين ، ج 1 ، 321 ، 322 ) . ومن قول الأشعري يتضح لنا أن ايمان أهل السنة برؤية الله مقصور على الآخرة ، وأنه غير ممكن في الدنيا . والصوفية لا يستبعدون رؤية الله في الدنيا ، ويروى الأشعري صورا من أقوال الصوفية في زمانه حول رؤية الله في الدنيا ، منكرا عليهم هذه الأقوال . ( انظر : حكاية قول قوم من النساك ، المصدر السابق ، ج 1 ، ص 319 ) . ومع ذلك فجلال الدين - وهو الصوفي المتزن في عباراته وآرائه - يرى أن مذهب أهل السنة عن رؤية الله يمثل التحرر من النظرة الحسية الضيقة ، التي لا تستطيع تصور ابصار سوى ما يكون لعين الحس . والظاهر أن اتجاه جلال الدين المتحفظ شبيه باتجاه بعض الصوفية القدماء الذين كانوا يقولون عن الرؤية قولا شبيها بما قاله أهل السنة . يقول الكلاباذي : « وأجمعوا لا يرى في الدنيا بالأبصار ولا بالقلوب الا من جهة الايقان لأنه غاية الكرامة وأفضل النعم ، ولا يجوز أن يكون ذلك الا في أفضل المكان ، ولو أعطوا في الدنيا أفضل النعم لم يكن بين الدنيا الفانية والجنة الباقية فرق ، ولما منع الله سبحانه كليمه موسى عليه السلام ذلك في الدنيا ، وكان من هو دونه أحرى . . . » . ( الكلاباذي : التعرف لمذهب أهل التصوف ، ص 42 ، 43 ) . ( 65 ) لو كان الابصار مقصورا على العين الحسية لكان في وسع الحيوان الأعجم أن يرى الله . ( 66 - 67 ) يعود الشاعر هنا إلى الحديث عن « الحس الروحىّ - وهو غير الحس الجسدي الذي يشترك فيه الانسان والحيوان - ويذكر أن هذا « الحس الروحي » هو الذي ميز الانسان وجعله أهلا لتلقى الأسرار الإلهية . وقول الشاعر : « فيكف يكون الانسان مكرما . . . » يشير إلى قوله تعالى : « ولقد كرمنا بني آدم . . . » الآية . ( 17 : 70 ) . ( 68 ) الانسان الذي يتخذ من صورته الحسية أساسا لادراك حقيقة الخالق لا بد من وقوعه في الخطأ ، لأنه سلك إلى ذلك العرفان سبيلا