جلال الدين الرومي

386

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

وقوعه في الخطيئة أمرا جللا . ومع أن الذنب الذي ارتكبه كان هينا في ظاهره فإنه كان عظيما لأنه وقع من آدم . لقد كان كالشعرة التي نبتت في العين ، ليست في ذاتها شيئا ، لكن وقوعها في العين يجعلها شديدة الايلام . ( 19 ) روى القرآن الكريم طرفا من اعتذار آدم وزوجه . قال تعالى : « قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لكنونن من الخاسرين » . ( الأعراف ، 7 : 23 ) . ويروى عن وهب بن منبه بأنه قال : « سجد آدم على جبل الهندي مائة عام حتى جرت دموعه في وادى سرنديب . . . ثم جاءه جبريل فقال له : ارفع رأسك فقد غفر لك فرفع رأسه . . . » . ( المنهج القوى ، ج 2 ، ص 14 ) . ( 20 ) كان على آدم أن يشاور الملائكة قبل أن يقدم على الأكل من الشجرة المحرمة . فهذه المشاورة كانت بمثابة اقتران للعقل بعقل آخر ، ومثل هذا التعاون العقلي من شأنه أن يمنع سوء القول والفعل . ( 21 ) اتباع الهوى والشهوة ، بمؤازرة الشيطان الذي يحث عليهما ، يمثل اقتران نفس أمارة بالسوء بسواها من النفوس . ومثل هذا الترابط بين النفوس الغوية يحجب العقل الانساني - وهو عقل جزئي - عن ادراك الحقيقة ويجعله عاجزا عن أداء وظيفتة . ( 22 ) اتخذ الشاعر من اقتران العقول ، وما يؤدى اليه من صلاح ، واقتران النفوس وما يقود اليه من فساد ، منطلقا للدعوة إلى أن يتخذ المرء مرشدا عارفا . والتصوف يعتمد على المرشد في التربية ، ويدعو بحرارة إلى طاعته . والطالب يسمى في اصطلاح الصوفية مريدا وأما الأستاذ فهو الشيخ أو المرشد . وعلى هذا الأساس التعليمي نشأت الطرق الصوفية في بداية أمرها . ( 24 ) الخلوة والتأمل وحدهما لا توصلان المريد إلى ما يطلبه من سلوك سبيل التصوف . بل عليه أن يتعلم من أحد المرشدين .