جلال الدين الرومي

387

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

( 25 ) رمز الشاعر بارتداء الفراء إلى الانكماش عن الناس . وقال إن ارتداء الفراء لا يكون الا ابان الشتاء . وقد اتخذ الشاعر من الشتاء رمزا إلى رفيق السوء . أما الربيع - وهو رمز الرفيق الصالح - فلا يواجه بارتداء الفراء ، بل بالتعرض لأنسامه اللطيفة . ( 26 - 27 ) صحبة العارفين الحكماء هي بمثابة اقتران العقول بعضها ببعض ، وفي هذا ما يزيد كلا منها نورا وادراكا . وأما صحبة الأشرار ، فشبيهة باقتران النفوس الأمارة بالسوء ، وفي هذا ما يزيد كلا منها ظلمة فوق ظلمتها . ( 28 - 29 ) انتقل الشاعر هنا إلى التعبير عما يجب على المريد من احترام لمرشده ، والتزام للأدب في صحبته‌فالمرشد هو بمثابة العين للمريد . فيجب على المريد أن يصونه عن الأذى كما يصون عينه . وعليه ألا يسئ اليه بما لا يليق من الكلام . فالكلام القبيح كالغبار ، يثيره اللسان ، وقد شبهه الشاعر بالمكنسة ، وكلا هذين يوقعان الأذى بالعين ( 30 ) إذا بقيت نفس المرشد صافية إزاء مريده ، كان في ارشاده للمريد كالمرآة الصافية : « فالمؤمن مرآة للمؤمن » . والمرآة الصافية خير معين للمرء على اكتشاف ما قد يصيب وجهه من تلوث . ( 31 ) الإساءة إلى المرشد بقبيح الكلام شبيهة - في نظر الشاعر - بالتنفس فوق صفحة المرآة . فهذا الكلام يكدر نفس المرشد كما تغشى الأنفاس صفحة المرآة . ( 32 ) على المرآء أن يمتنع عن الكلام الذي قد يكدر نفس المرشد ، والا كان كمن يتنفس فوق صفحة المرآة فيزيل صفاءها ويغشيها . ( 33 ) الشاعر هنا ينكر على بعض الناس قلة احساسهم . فهو يخاطب هذا النمط من الناس قائلا : « أأنت أقل احساسا من التربة ؟ ان هذه حين أقبل إليها الربيع ازدانت بالأزهار الجميلة ، وأبدت كل ابتهاج بصحبة هذا الرفيق المجب