جلال الدين الرومي

381

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

المقدمة : قدم جلال الدين للكتاب الثاني من المثنوى بمقدمة قصيرة بين فيها السبب في تأخير نظمه بعض الوقت . ومن المعروف أن الكتاب الثاني قد جاء بعد عامين من الكتاب الأول ، وقد حدود الشاعر تاريخ البدء فيه بعام 662 ه كما هو مذكور في المقدمة المنظومة . وذكر الأفلاكى أن جلال الدين قد انقطع عن النظم بعد اكمال الكتاب الأول ، لأن تلميذه حسام الدين كان قد فقد زوجته ، واستلسم إلى الحزن نتيجة لذلك . وقد اختتم جلال الدين الكتاب الأول بأبيات تشيع فيها سحابة من الحزن ، ولكنه لم يذكر بصراحة مأساة تلميذه ، على النحو الذي بينه الأفلاكى . وها نحن أولاء نراه في مقدمة الكتاب الثاني يذكر أن الحكمة الإلهية تتكشف للعبد بمقدار ، حتى يتاح له تذوقها وادراكها ، كما يذكر أن الحكمة الإلهية لو كشفت للانسان بصورة متكاملة لحطمت ادراكه ، لأنه يعجز عن تلقيها دفعة واحدة . ولعله يستوحى هذه الفكرة من نزول الرسالات منجمة على الأنبياء . والعارفون - الذين يقولون بتلقى الهام من الخالق لن يكون موقفهم في تلقى هذا الالهام أقوى من موقف الرسل . فالشاعر يقرر هنا أن اصدار الكتاب الثاني من المثنوى كان لا بد أن تسبقه فترة كافية من التأمل والتفكر .