جلال الدين الرومي

377

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

لقد كان واقفا يصلى فوق الرمال ، تلك الرمال التي يجيش بحرها ماء الإبريق . وكأنما كان ثملا وسط الخضرة والورود ، أو كأنه قد امتطى صهوة البراق أو دلدل « 1 » ! وكأنما قدماه كانتا فوق الحرير والحلل ، أو كأن ريح السموم كانت عنده ألطف من ريح الصبا ! 3795 فوقف الحجاج ينتظرونه وأما هو فقد بقي واقفا في الصلاة وقد استغرق في فكر طويل ! وحينما عاد هذا الفقير من استغراقه الفكري ، فان واحدا من تلك الجماعة - كان حتى القلب مشرق الضمير - أبصر الماء يقطر من يديه ووجهه ، كما أبصر ثيابه مبللة من آثار الوضوء ! فسأله : « من أين لك الماء ؟ » ، فرفع يده مشيرا إلى أنه من السماء . فقال : « وهل يجيئك حين تطلبه بدون بئر ولا حبل من مسد ؟ 3800 ألا فلتحل مشكلنا يا سلطان الدين ، فلعل حالك يلهمنا اليقين ! واكشف لنا سرا من أسرارك حتى نقطِّع عن أو ساطنا الزنانير » « 2 » . فتوجه الزاهد ببصره نحو السماء قائلا : « يا الهى ! أجب دعاء الحجاج !

--> ( 1 ) دلدل اسم بغلة كانت للرسول وقيل كانت للامام علي بن أبى طالب ( 2 ) « تقطيع الزنار » هنا كناية عن اعتناق الاسلام . ومعنى البيت هو : ان هؤلاء الحجاج طلبوا من الزاهد أن يكشف لهم سرا من أسراره ليكون هاديا لهم إلى الايمان الحق .