جلال الدين الرومي
361
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
لقد قال النحوي : « ضرب زيد عمرا » ، فقال ( الأحمق ) : « ولماذا أدبه بدون جرم ؟ 3630 ماذا كان جرم عمرو ؟ ان زيدا الفظّ قد ضربه - بدون جرم - كما يُضرب الغلام » . فأجابه ( النحوي ) : « ان هذا ( الكلام ) مكيال للمعنى فخذ من المكيال ما به من قمح ، ورد المكيال ! ان زيدا وعمرا ( هنا ) وسيلة لتعلم الاعراب ، ومهما يكن هذا ( القول ) كذبا ، فاتخذه وسيلة إلى الاعراب » . فقال ( الأحمق ) : « لا ! انني لست أعرف كيف ضرب زيد عمرا بدون ذنب ولا خطأ » فانصرف النحوي إلى اللهو - بعد أن يئس - وقال : « ان عمرا كان قد سرق واوا زائدة ، 3635 وعلم زيد بذلك ، فضرب السارق ، فما دام هذا قد تجاوز الحد ، فقد حق عليه الحد ! » كيف يلقى كلام الباطل قبولا في قلوب أهل الباطل فقال ( الأحمق ) : « هذا هو الصواب ، وقد تقبلته بروحي ! » ان المعوج يظهر مستقيما في نظر المعوجين ! فلو أنك قلت لأحول ان القمر واحد ، لقال لك : « بل هناك قمران ، فالشك يحيط بتفرد القمر ! ولو أراد شخص أن يسخر منه لقال له : ان هناك قمرين ، فيصدقه ( الأحمق ) ، فهذا لائق بطبيعته الخسيسة !