جلال الدين الرومي

360

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

3620 وكيف صار ذلك الثور النبيل وزيرا للأسد ؟ وكيف صار الفيل وجلا من خيال القمر ؟ ان كليلة ودمنة هذا كله افتراء ، والا فكيف وقع الجدال بين الغراب واللقلق ؟ يا أخي ! ان القصة مثل المكيال ، والمعنى فيها مثل الحب في المكيال . فالرجل العاقل يأخذ حصاد المعنى ، ولا ينظر إلى المكيال ، وان كان ( وسيلة ) النقل . فاستمع إلى ما يدور بين البلبل والوردة ، ومع أنه ليس هناك كلام صريح ! قول الكلام بلسان الحال ، وفهم ذلك الكلام 3625 استمع أيضا لما يدور بين الشمعة والفراشة ، واقتبس « 1 » معناه ، أيها المليح . فمع أنه ليس هناك قول مسموع ، فهناك سر القول ، فتنبه وحلق نحو القمم ، ولا تنهاو كالبومة في طيرانك ! لقد قال لا عب الشطرنج : « هذا بيت الرخ » ، فأجابه ( المتمسك بالحرفية ) : « ومن أين له هذا البيت ، وكيف امتلكه ؟ » هل اشترى هذا البيت أم حصل عليه بالإرث ؟ » فما أسعد ذلك الرجل الذي يسارع إلى المعنى !

--> ( 1 ) حرفيا : « واختر . . . » .