جلال الدين الرومي
356
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
أما الأحمق المجرد من الالهام ، ذلك الذي - من جراء جهله - لا يعرف صوت الغريب من القريب ، 3580 تكون الدعوى عنده مقصورة على قول القائل ، ولهذا فان جهله صار مصدر انكاره . أما بالنسبة للذكى - الذي أشرقت في باطنه الأنوار - فان هذا الصوت ذاته يكون معنى مستقيماً . وكذلك لو تكلم بالعربية رجل عربى اللسان ، ( قائلا ) : « انني أعرف لغة العرب » ، فان نطقة العربي ذاته يكون معنى ، مع أن ( قوله ) انه يعرف العربية يكون ( من قبيل ) الدعوى . أو كتب كاتب فوق ورقة : « انني كاتب ، قارىء ، من أهل الفضل » ، 3585 فان هذه الكتابة - وان كانت في ذاتها دعوى - تكون أيضاً شاهداً على المعنى . أو يقول صوفي : « انك قد رأيت بالأمس رجلا يحمل سجادة فوق كتفه ، ولقد كنت أنا هذا الرجل ، فما حدثتك به في حلمك وأنت نائم ، من شرح للنظر ، أصغ اليه ، واجعله قرطاً في أذنك ، واتخذ كلماتي تلك مرشدا لعقلك » . فأنت - حين تستعيد ذكر هذا المنام - يكون هذا الكلام - بالنسبة إليك - معجزة جديدة ، وذهباً قديماً . 3590 ومع أن هذا يبدو وكأنه دعوى ( من القائل ) ، لكن روح صاحب