جلال الدين الرومي

357

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

الواقعة « 1 » تؤكد ثبوتها . فالحكمة إذ كانت ضالة المؤمن ، فإنه يوقن بها حين يسمعها من أي انسان ! وهو - حينما يجد نفسه وحده في مواجهتها - كيف يتطرق اليه الشك ؟ وكيف يخطئ نفسه ؟ انك حين تقول لظمآن : « سارع ، فان في القدح ماء ، ولتبادر بأخذه » ، فهل يمكن أن يقول الك الظمآن : « هذا ( مجرد ) دعوى ! فابتعد عنى - أيها المدعى - وفارقني ! 3595 أو قدّم لي شاهداً وحجة على أن هذا من جنس الماء ، وأنه من ذلك الماء المعين ! » وهب أن أماً قالت لطفها الرضيع : « هلم الىّ ، انني والدتك هيا أيها الولد ! » ، فهل يقول الطفل : « أيتها الأم ، قدمي الحجة حتى أطمئن إلى حليبك ؟ » فكل أُمَّة في قلبها مذاق من الحق ، يكون وجه النبي وصوته هما المعجزة ! فحينما ينادى النبىّ بدعوته في الظاهر ، تسجد أرواح الأمة في الباطن . 3600 ذلك لأن أذن الروح لا تكون قد سمعت جنس قوله من انسان آخر ، في هذه الدنيا .

--> ( 1 ) الرجل الذي رأى الحلم .