جلال الدين الرومي

353

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

ولقد قال الرسول : « ان عيني تنامان ولا ينام قلبي » « 1 » . 3550 فعيناك يقظتان ولكن قلبك غارق في النوم . أما أنا فعيناى غافيتان ، وقلبي ( مترقب ) فتح الباب ! ان قلبي له خمس حواس أخرى ، والعالمان كلاهما مشهد لحواس القلب ! فلا تنظر إلى من خلال ضعفك ، فما كان بالنسبة إليك ليلا فهو ذاته بالنسبة لي مثل الضحى ! انه بالنسبة إليك سجن ، وهذا السجن هو بالنسبة الىّ مثل البستان . ولقد صار انشغالك ذاته عندي فراغا ! وقدماك في الوحل ، أما أنا فقد صار الطين عندي وردا ! وأنت في مأتم ، وأنا في فرحة وطبول ! 3555 وأنا أسكن الأرض معك في مكان واحد ، لكنني أنطلق ( دونك ) إلى السماء السابعة ، مثل زحل . ولست ( في الحقيقة ) جليسك ، بل ذلك ظلى ! وان منزلتي لأسمى من أن تبلغها الأفكار ! ذلك لأننى قد تجاوزت الأفكار ، وأصبحت منطلقا خارج نطاقها ! ولقد أصبحت حاكما على الأفكار ، لا محكوما بها ، ذلك لأن الباني يكون هو المتحكم في البناء ! أما جملة الخلق فهم مسخرون للفكر ، ولهذا فإنهم عليلو القلوب محترفون للأحزان .

--> ( 1 ) المنهج القوى ، ج 2 ، 652 .