جلال الدين الرومي

354

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

3560 وانى لأسلم نفسي - عن قصد - للأفكار ، لكنني أقفز من بينها ، حينما أريد . انني طائر القمم ، وليس الفكر الا بعوضة ! فكيف يكون للبعوضة سلطان علىّ ؟ وربما أنزل - عن قصد - من الأوج الرفيع ، حتى يلتف حولى من تحطمت سيقانهم . وحينما يعتريني الملال من سفلى الصفات ، أحلق كما تفعل الطيور الصافات « 1 » ! وان جناحىّ قد نبتا أيضا من ذاتي ، فأنا لا ألصق حولى جناحين بالغراء . 3565 فهكذا كان لجعفر الطيار جناحان محلقان ! أما جعفر العيار فكان له جناحان كاذبان ! فهذا ( القول ) - عند من لم يتذوقه - ليس الا دعوى ، لكنه - عند سكان السماء - معنى ! ان هذا يكون هراء ودعوى في نظر الغراب ، فالوعاء الخاوي أو الممتلىء يكونان سواء أمام الذباب . فما دامت اللقم تتحول فيك إلى جوهر ، فلا تنكمش وكل على قدر طاقتك . ان شيخا أراد ذات يوم أن يدفع سوء الظن ، فتقيأ في وعاء ، فامتلأ الوعاء بالدر .

--> ( 1 ) انظر : سورة الملك ، 67 : 19 .