جلال الدين الرومي
345
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
ان الرئاسة سم الا بالنسبة لتلك الروح التي تكون من البداية مترعة بالترياق ! 3465 فلو كان الجبل مليئا بالثعابين فلا تخش شيئا ما دام في الباطن ترياق غزير ! فإذا ما أصبحت الرئاسة نديما لدماغك ، فكل من خالفك صار لك خصما قديما ! ولو أن انسانا تكلم على خلاف طبعك ، لثار في نفسك نحوه كثير من الأحقاد ! ( قائلا ) : « انه يريد أن يقتلعنى من أخلاقي ! انه يريد أن يجعل منى تلميذا وتابعا له ! » فلو لم يكن الخلق السىّء قد أصبح راسخا ، فيكف كان بيت النار يشتعل من ( مجرد ) خلاف ! 3470 وقد يسعى ( هذا ) إلى مداراة المخالف ، ويجعل لنفسه مكانة في قلب من خالفه ! ذلك لأن الخلق السىّء قد أصبح متمكنا منه ، وصارت نملة الشهوة - بتحكم العادة - مثل الثعبان ! فاقتل - من البداية - ثعبان الشهودة ، والا فهاك ثعبانك ، وقد أصبح تنينا ! لكن كل انسان يرى ثعبان نفسه نملة ! فالتمس عند صاحب قلب تفسيرا لحال نفسك ! فما لم يصبح النحاس ذهبا فلن يعرف أنه ( كان ) نحاسا ! وما لم يغد القلب ملكا فلن يعرف أنه ( كان ) مفلسا !