جلال الدين الرومي
344
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
وكن من الرعية ، ما دمت لست بسلطان . ولا تقد السفينة بنفسك ما دمت لست القبطان ! 3455 وطالما لم تكن مكتملا فلا تنفرد بتجارة « 1 » . وكن لينا في الأيدي ( كالعجين ) لتصبح خيمرا . وكن صامتا ، وأصغ لما أمر به الخالق من الانصات وما دمت لست لسان الحق ، فكن أذنا ! وإذا تكلمت فليكن كلامك على صورة استفسار . وكن كالمسكين في حديثك مع هؤلاء الملوك « 2 » . ان الشهوة هي بداية الكبر والحقد ، ورسوخ الشهوة ينشأ من الاعتياد عليها . فإذا رسخت عندك بحكم العادة خليقة سيئة ، ينتابك الغضب على من ( يسعى ) لا قتلاعها منك ! 3460 فما دمت قد غدوت آكلا للطين فكل من سعى لا قتلاعك من الطين صار عدوا لك ! وعباد الصنم ، حين رسِّخوا خلائقهم في تلك العبادة ، أصبحوا أعداء لمن اعترض سبيلهم إلى الصنم ! وإبليس - إذ كان قد اعتاد على التخلق بالرئاسة - نظر إلى آدم بعين الانكار ، قائلا : « أيوجد رئيس آخر أعظم قدرا منى ، حتى يتسحق أن يسجد له كائن مثلي ؟
--> ( 1 ) حرفيا : بدكان . ( 2 ) الملوك هنا هم المرشدون الروحيون .