جلال الدين الرومي
333
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
وتأوه قائلا : « ان السمكة عارفة بالشيوخ فساء من كان طريد بلاطهم ! الأسماك عارفة بالشيخ ونحن بعيدون عنه ! فنحن ( بحرماننا ) من هذا الحظ - أشقياء ! وتلك الأسماك سعيدة ! فخرّ ساجدا ، ومضى باكيا ولها ، وجُنّ بتعشقه فتح ذلك الباب ! 3340 فما الذي أنت مشتغل به ، يا من لم تغسل وجهك ! ومع من أنت في صراع وحسد ؟ انك تعبث بذيل أسد ! انك تشنّ غارة على الملائكة ! لماذا حديثك بالسوء عن الخير المحض ؟ حاذر ، ولا تحسبن هذا التوقح رفعة ! فماذا يكون الخبيث ؟ انه النحاس المفتقر المهان ! ومن هو الشيخ ؟ انه الكيمياء التي لا حدّ لها . فلئن كان النحاس غير متقبل للاكسير ، فان الإكسير لا يغدو قط نحاسا بفعل النحاس . 3345 وماذا يكون الخبيث ؟ انه العنيد النارىّ الفعل ! ومن الشيخ ؟ انه بحر الأزل بعينه ! والنار دائمة الخوف من الماء أما الماء ، فهل خاف قط من اللهيب ؟ انك لتتفرس في وجه القمر باحثا عن عيب ! بل انك لتملتمس الأشواك في فردوس ! فيا ملتمس الشوك ! لو أنك دخلت الجنة ، فلن تجد فيها شوكة سواك .