جلال الدين الرومي

334

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

فهل تسعى إلى تغطية الشمس بقطعة من الطين ؟ أم هل تلتمس صدعا في البدر المكتمل ؟ 3350 فهذه الشمس التي تضيء الدنيا ، كيف تحتجب من أجل خفاش ! ان العيوب قد صارت - برفض الشيوخ لها - عيوبا ، والغيوب قد أضحت - بغيرتهم عليها - غيوبا ! ولو كنت بعيدا عنهم ، فكن لهم صديقا بخدمتهم أحيانا . وسارع إلى الندم ثم بادر إلى العمل . فلعل نسيما يهب نحوك من هذا السبيل . فلماذا تدفع عن نفسك ماء الرحمة بالحسد ؟ ومهما كنت بعيدا عنهم فأظهر لهم أمارات الودّ وحيثما كنتم فولوا وجوهكم ( نحوهم ) . 3355 فلو أن حمارا انزلق في الوجل من جراء خطوة مسرعة ، فإنه يتحرك على الدوام لكي ينهض . وهو لا يمهد ذلك المكان من أجل الإقامة ، فقد علم أنه ليس مكانا للعيش ! فحسك كان أدنى من حسّ الحمار ، ذلك لأن قلبك لم ينهض من هذه الأوحال ! فها أنت ذا تتأول رخصة للإقامة في الوحل ، ما دمت لا تريد أن تنتزع منه قلبك ! قائلا : « ان هذا يجوز لي فأنا مضطر ، والحق بكرمه لن يأخذني بعجزى ! » 3360 وهو في الحقيقة قد أخذك ولكنك كالضبع الأعمى لم تر أخذه إياك ، من جراء غرورك !