جلال الدين الرومي
320
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
ان حكمة الدنيا تزيد من الظن والشك ، وأما حكمة الدين فتحلق فوق الفلك ! ان حكماء آخر الزمان الأخساء قدر فعوا أنفسهم فوق السلف ! 3205 لقد أحرقوا أكبادهم وهم يتعلمون الحيل وحذقوا أفعالا وألوانا من المكر ! وأسلموا إلى الريح الصبر والايثار وسخاء النفس والجود ، وتلك ( الصفات ) إكسير كل ربح . ان الفكر هو ذلك الذي يفتح طريقا ، والطريق هو ذلك الذي يسير فيه أحد الملوك . أما الملك فهو من يكون ملكا بذاته ، وليس ملكا بخزائنه وجيشه ! وذلك ليبقى ملكه سرمديا ، كما بقيت عزة الملك للدين الأحمدي . كرامات إبراهيم بن أدهم - قدس الله روحه العزيز - على شاطىء البحر 3210 هكذا يروى عن إبراهيم بن أدهم أنه جلس على شاطىء البحر ليستريح من الطريق ، وأخذ يرتق دلقه . وفجأة وصل إلى المكان أمير كان يتجول على الساحل . وكان هذا الأمير من عبيد الشيخ ، فعرف الشيخ وسارع بالسجود له ! ولقد حار هذا الأمير في الشيخ وفي دلقه . لقد أصبح خلقه وخلقه على صورة أخرى . انه قد تخلى عن مثل ذلك الملك العظيم واختار ذلك الفقر الموغل في رقة الحال .