جلال الدين الرومي
321
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
3215 فها هوذا قد أضاع ملك سبعة أقاليم ، وها هوذا كالمتسول يعمل الإبرة في دلقه ! وانكشف للشيخ تفكير هذا الأمير ، فالشيخ مثل الأسد وأما القلوب فهي غابته . انه يدخل القلوب مثل الخوف والرجاء وليست تخفى عليه أسرار الدنيا ! فراقبوا قلوبكم أيها العاطلون من الثمار حينما تمثلون في حضرة أصحاب القلوب . فأمام أصحاب الأجساد يكون الأدب مقتصرا على الظاهر ، ذلك لأن الله قد حجب عنهم الباطن . 3220 وأما أهل القلوب فالأدب أمامهم أدب الباطن ، ذلك لأن قلوبهم ذات فطنة بالسرائر ! وأنت على عكس ذلك : تقبل بمزيد من الأدب على العميان - طلبا للجاه - وتجلس في أدنى مكان ! وأمام المبصرين تعمد إلى ترك الأدب ، انك قد غدوت حطاب لنار الشهوة ! فما دمت لا تملك فطنة ولا نور هدى ، فلتبالغ في جلاء وجهك العميان ! ولطِّخ وجهك بالأقذار أمام المبصرين ! وتدل عليهم برغم ما أنت عليه من نتن الحال ! 3225 لقد بادر الشيخ إلى رمى ابرته في الماء ، ثم عاد فناداها بصوت جهير .