جلال الدين الرومي
319
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
قال الأعرابي : « سأسألك عن النقد كم تمتلك منه . فأنت متفرد السبيل ، ونصحك محبب . وان لديك كيمياء لكل نحاس العالم ! وعقلك وعلمك جوهر تراكم بعضه فوق بعض ! » فقال المتفلسف : « والله يا وجيه العرب ليس كل ما أملك بكاف للانفاق على قوت ليلة واحدة ! وانني لأعدو عارى الجسد حافى القدمين ، وأسعى نحو كل من يقدم إلى الخبز ، 3195 ولم يتحقق لي من هذه الحكمة والفضل والذكاء سوى الخيال ووجع الرأس ! » فقال له الأعرابي : « ابتعد الآن عن جانبي ، حتى لا يمطر شؤم طالعك فوق رأسي ! واحمل حكمتك المشؤومة هذه بعيدا عنى ، فنطقك شؤم على أهل الزمن ! أو اذهب أنت في تلك الناحية ، وسأنطلق أنا من هذه الناحية . فلو كان طريقك أمامى فسوف أرجع إلى الوراء ! ان كيسا من القمح وكيسا من الرمل هما خير لي من هذه الحيل الجوفاء . 3200 انني أحمق ، لكن هذا الحمق كثير البركة ، فقلبي صاحب رزق ، وروحي ذات تقوى ! فإذا أردتَ أن يقل شقاؤك فابذل جهدك لكي تقل حكمت ! فالحكمة التي تتولد من الطبع ومن الخيال هي حكمة مجردة من نور رب الجلال .