جلال الدين الرومي

307

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

فهو لو خالط الناس قلت : « انه طامع » . ولو لم يفعل ذلك قلت : انه مولع بالكبر ! أو تلتمس لنفسك عذرا كعذر المنافق قائلا : « انني مُعَوَّق بنفقة ولدى وامرأتي ! فليس لدىّ وقت أحك به رأسي ، ولا عندي فراغ لانماء ديني . فاذكرنا - يا فلان - بهمتك ، فلعلنا نغدو - في عاقبة الأمر - من الأولياء ! » 3070 وهو لا ينطق بهذا الكلام في ألم وحرقة . انه كمثقل بالنعاس هذى بكلمات ثم عاد إلى الوسن . ( انه يقول ) : « ليس لي مناص من كسب قوت العيال وأنا أحصل بغاية الجهد « 1 » على الكسب الحلال » . وأي حلال ذلك يا من غدوت من أهل الضلال ! انني لست أرى حلالا سوى دمك ! ( فمثلك ) له مناص من الله ولا مناص له من الطعام ! وله إزاء الدين حيلة ، ولا حيلة له إزاء الطاغوت ! فيا من لا اصطبار لك عن الدنيا الدون ، كيف يكون اصطبارك عمن ( اتصف بقوله ) : « فَنعْمَ الْماهدُونَ » « 2 » . 3075 ويا من لا صبر لك عن الدلال والنعيم ! كيف يكون صبرك عن الرب الكريم !

--> ( 1 ) حرفيا : « وانا أحصل بأنيابى . . . » ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : « والأرض فرشناها فنعم الماهدون » ، ( الذاريات ، 51 : 48 ) .