جلال الدين الرومي

308

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

ويا من لست تطيق صبرا عن النظيف والملوث ! كيف تطيق صبرا عن خالقهما ! أين الخليل الذي خرج من الغار ، فقال : هذا ربى . ألا فلتتنبه ! أين الخالق ؟ فلست بناظر إلى كلا العالمين ما لم أعرف من هو مالك هذين المجلسين . فلو أنني أكلت الخبز - بدون أن أتأمل صفات الله - لا حتبس في حلقي ! 3080 وكيف تهضم لقمة بدون مشاهدته ، وبدون اجتلاء وورده وبستان ورده . وبدون الأمل في الله من ذا الذي كان يشرب من هذه العين لحظة واحدة سوى ثور أو حمار . فمن كان ممن ( وصفهم القرآن ) بأنهم : « كَالْأَنْعام بَلْ هُمْ أَضَلُّ » * « 1 » ، وفهو نتن الريح ، برغم ما قد يكون له من دهاء بالغ . ان مكره منقلب ، وهو ذاته منقلب ( على رأسه ) . ولقد عاش برهة قصيرة ثم انقضى يومه . ولقد غدا فكره متراخيا وعقله خرفا ، وانقضى عمره من غير أن يظفر بشئ ، ( فهو في تجرده ) كحرف الألف « 2 » . 3085 وذلك التفكر الذي يقول : انه ملازم له ، لا يعدو أن يكون أقصوصة من أقاصيص تلك النفس الحسية !

--> ( 1 ) انظر : سورة الأعراف ، 7 : 179 . ( 2 ) الألف دائما مجردة من كل الحركات .