جلال الدين الرومي

306

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

وان القرون الأخيرة لهى السابقة على القرون . وقد جاء في الحديث : « نحن الآخرون السابقون » . وهكذا أظهر داعى الرحمة لأرواحنا هلاك قوم نوح وقوم هود . انه ( الخالق ) قد قتلهم حتى نخافه ، ولو أنه فعل عكس ذلك لكان وبالا عليك . بيان حال المغرورين الذين لا يستشعرون نعمة وجود الأنبياء والأولياء عليهم السلام ان كلا من هؤلاء تكلم عن العيب والاثم ، وعن القلب المتحجر والروح المظلمة ، 3060 وعن تلقى أو امر ( الله ) باستهانة ، وعن الخلو من هموم الغد ، وعن الهيام بهذه الدنيا وتعشقها ، كما تخضع المرأة للنفس الأمارة ، وعن ذلك الفرار من محكم أقوال الناصحين وعن الهرب من لقاء الصالحين ، وعن الغربة عن القلب ، وأصحاب القلوب ، وعن التزوير ولعب الثعالب إزاء الملوك ( الروحيين ) . وعن التفكر بأن القانعيين متسولون ، واضمار الحسد والعداوة لأولئك القانعين ! 3065 فلو أن واحدا من هؤلاء ( الأنبياء والأولياء ) تقبل منك شيئا تقول : انه متسول ! وان لم يقبل قلت : ان هذا نفاق ومكر وخداع !