جلال الدين الرومي
276
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
فقال القاضي : « أواه كيف يسوق الحكم - بلا قلب - جاهل يحكم بين عالمين ! فكل من هذين المختصمين واقف على حقيقة حاله . فما الذي يعرفه القاضي المسكين عن هاتين العقدتين ؟ انه جاهل بحال كل من المتنازعين ، غافل عنه ، فكيف يتقدم للحكم في دمائهما ومالهما ؟ » فقال النائب : « ان الخصيمن عالمان ، لكنهما معتلان ! وأما أنت فجاهل ولكنك نور الملة ! 2750 ذلك لأنك لا تقف في سبيلك علة وهذه البراءة من العلة نور للعينين ! وأما هذان العالمان فقد أعماهما الغرض . فالعلة قد ذهبت بعلمهما إلى القبر ! فالبراءة من العلة تجعل الجهل علما ! والعلة تجعل العلم معوجا ظالما ! فما دمت لا تأخذ الرشوة فأنت بصير ! فإذا مارست الطمع ، فأنت ضرير مستعبد ! وانى قد انحرفت بخلقى عن الهوى ، وأقللت من تناول لقم الشهوات . 2755 فأصبحت حاسة التذوق القلبي عندي مقترنة بالنور ، فهي تميز بحق بين الصدق والكذب » .