جلال الدين الرومي

259

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

فما مكافأة الاحسان يا بنىّ ؟ انها اللطف والاحسان والثواب المعتبر . 2570 ألستم أنتم الذين قلتم : « ان ( وجودنا الذاتي ) ضحية مبذولة للخالق « 1 » ، ونحن الفانون أمام صفات البقاء ! ومهما نكن عقلاء أو مجانين ، فانا سكارى ذلك سكارى ذلك الساقي وتلك الكأس . وانا لنحنى الرؤوس لا رادته ومشيئته . ونهبُ الأرواحَ الحلوة رهنا ( لمحبته ) . فما دام خيال الحبيب نجىّ أسرارنا ، فدأبنا أن نكون خداما له ونقدم اليه أرواحنا » . فحيثما أُشعلت شمعة البلاء احترقت بها مائة ألف من أرواح العشاق . 2575 فالعاشقون الذين وصلوا إلى داخل الدار هم الفَراش لشمع وجه الحبيب . أيها القلب ! توجه إلى حيث تُقابل بالاشراق ، إلى من يكونون لك كالمجن في مواجهة البلاء ! إلى من يفسحون لك مكانا في أرواحهم ، حتى يجعلوك مفعما بالحميَّا مثل الكأس ! ولتتخذ لك مقرا بين أرواحهم ! ألا فلتجعل الفلك منزلك ، أيها البدار المنير !

--> ( 1 ) ترجمنا الشطر الأول بشئ من التصرف .