جلال الدين الرومي

258

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

فيقول لهم الملائكة : « ان تلك الروضة المخضلة ، التي شاهد تموها في ذلك المكان أثناء عبوركم ، كانت هي الجحيم ، ومستقر العذاب الشديد ! ولقد أصبحت لكم حديقة وبستانا وشجرا ! ذلك لأنكم - إزاء هذه النفس الجهنمية الطباع ، هذه النارية الكافرة ، الباحثة عن الفتنة - 2560 قد بذلتم الجهود ، فأصبحت مفعمة بالصفاء ، وأطفأتم نارها في سبيل الله . ونارُ الشهوة التي تقذف باللهب ، صارت - عندكم - روضة من التقوى ، ونور هداية ! ونار الغضب أيضا قد أصبحت عندكم حلما ! وظلمة الجهل كذلك قد أصبحت عندكم علما ! ونار الحرص قد صارت عندكم ايثارا ! وهذا الحسد كان مثل الشوك فصار بستان ورد ! فما دمتم أنتم قد بادرتم من قبل إلى اطفاء نيران أنفسكم ، في سبيل الله ، 2565 فقد جعلتم النفس النارية مثل البستان ، وغرستم بها بذور الوفاء ! وها هي ذي بلابل الذكر والتسبيح ، تصدق بالألحان العذبة في روضتها ، على شاطىء النهر ! انكم قد أجبتم داعى الحق ، فحملتم بذلك الماء إلى جحيم النفس . وها هو ذا جحيمنا أيضا قد أصبح ازاءكم روضة وحديقة ورد ، وأوراقا وتغريدا ! »