جلال الدين الرومي

256

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

2535 وان أنت قلت إن كل الشرور منه ، فمتى كان في ذلك نقصان لفضله ؟ فصنعه للشر يكون أيضا من كماله . وانى لذاكر لك مثالا ، أيها المفضال : ان نقَّاشا قد نقش لونين من النقوش ، أحدهما صاف ، والآخر خال من الصفاء . لقد نقش صورة يوسف ، والحور ذات الصور المليحة ، ونقش صورة العفاريت والأبالسة القباح ! وكلا هذين اللونين من النقوش ناطق بأستاذيته . وليس ذلك القبح قبحه ، بل إنه جوده ! 2540 لقد جعل القبيح غاية في قبحه ، وقد أحاطت به كافة ألوان القبح ، حتى يتضح كمال علمه ، ويحيق العار بمنكر أستاذيته . ولو لم يعرف كيف يصنع القبح لكان ناقصا ! ولهذا السبب فإنه هو خلاق الكافر والمخلص ! فالكفر والايمان - من هذا الوجه - شاهدان على ألوهيته ، وكلاهما له ساجدان ! لكن المؤمن يكون ساجدا طوعا ، ذلك لأنه ملتمس رضى الله ساع اليه . 2545 وأما الكافر فيكون عابدا الله كرها ، لكن قصده يكون من أجل مُراد آخر . انه يعمر قلعة السلطان ، لكنه يدعى الامارة فيها ! ولقد أصبح باغيا لتغدو القلعة ملكا له ، لكن القلعة تعود - في النهاية - إلى السلطان .