جلال الدين الرومي

251

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

فقال الرسول : « حذار ، ولا تهتف بهذا الدعاء مرة ثانية ! لا تقتلع نفسك من أصلها وأساسها ! فأية طاقة لك - يا من أنت كالنملة الواهية - حتى يضع فوقك مثل هذا الجبل العالي ؟ » فقال : « لقد تبت - أيها السلطان - ولن تدفعني الجرأة بعد ذلك إلى التفوه بجزاف القول ! ان هذه الدنيا تيه ، وأنت لنا مثل موسى ! ونحن من الاثم قد بقينا في التيه رهن البلاء ! 2485 ونحن نقطع الطريق سنين ، وفي آخر الأمر ، نجد أنفسنا أسارى أول منازله ! فلو أن قلب موسى كان راضيا عنا ، لبدت لنا السبيل في التيه ، وتجلت حدودها . وأما ان كان بالغ النفور منا ، فكيف تصل الينا موائدنا من السماء ؟ ومتى كانت الينابيع تتفجر من الصخر ؟ أم كيف يكون لأرواحنا أمان في القفار ؟ بل إن النار لتأتينا بد لا من الخوان ! وان اللهب ليدهمنا في هذا المنزل ! 2490 فلما أصبح موسى صاحب قلبين إزاء أحوالنا ، فإنه حينا يكون خصمنا وحينا يكون صاحبنا ، فغضبه يشعل النار في متاعنا ، وأما حلمه فيكون درعا لنا في مواجهة البلاء .