جلال الدين الرومي

250

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

ان هاروت وماروت قد اختارا بوضوح بئر بابل ، على خطر ( عذاب الآخرة ) . 2470 حتى يلقيا هنا عذاب الآخرة ، وانهما لما كران عاقلان ، شبيهان بالسحرة ! ولقد أحسنا صنعا ، فقد كان ألم الدخان أهون عليهما من عذاب النار . فإنه لا حدّ لوصف آلام ذلك العالم « 1 » ، ولكم يهون أمامه ألم الدنيا ! وما أسعد من جاهد البدن ، وكان له زاجرا وألزمه العدالة ! ولكي يخلص من عذاب ذلك العالم ، يلزم نفسه بمشقة العبادة . 2475 لقد كنت أقول : يا الهى ! أرسل الىّ هذا العذاب عاجلا في الدنيا ، حتى يكون لي فراغ منه في الآخرة ! لقد كنت أطرق الباب بمثل هذا الرجاء ! وهكذا ظهر بي هذا المرض ، وأصبحت روحي لا قرار لها من الألم . وهكذا عجزت عن ذكرى وأورادى ، وأصبحت لا أدرى بنفسي ، ولا بالخير والشر ! ولو أنني لم أر وجهك الآن ، أيها السعيد المبارك النفحات ، 2480 لا نطلقت من قيد الحياة انطلاقا كاملا . لقد أضفيت علىّ هذا العطف بأسلوبك الملكىّ » .

--> ( 1 ) الآخرة .