جلال الدين الرومي

249

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

« لعلك قد دعوت دعاء ، كان لك بمثابة سمّ زعاف تناولته عن جهل . فلتذكر أي دعاء هتفت به ، عندما غدوت ثائرا من جرّاء مكر النفس » . فقال : « انني لست أذكر ، فاجعل همتك معي ، تَعد إلى الذاكرة برهة من الزمن » . 2460 ولقد تجلَّى في خاطره هذا الدعاء ، بحضور المصطفى ، الذي أفاض عليه من نوره ! فبهمة المصطفى ، معدن النور ، تجلَّى أمام خاطره ما كان قد نسيه ! وأشرق من تلك النافذة ، التي تصل بين القلب والقلب ذلك النور الذي يظهر الحق من الباطل . فقال : « ها هي ذي ذاكرتى قد عادت ، أيها الرسول ! وها هو ذا الدعاء الذي هتفتُ به ، أنا الفضولىّ ! فحينما أصبحتُ أسير الاثم ، وأغرقنى ، أخذت أتعلق بالأعشاب ، 2465 وكان يجيئنا منك التهديد والوعيد ، منذرا المجرمين بعذاب بالغ شديد ، فغدوتُ مضطربا ، ولم تكن لي حيلة ! لقد كان القيد محكما ، لا سبيل إلى فتح أقفاله ! ولم يكن هناك مكان للصبر ، ولا سبيل للهرب ، ولا أمل في التوبة ، ولا مجال للعناد ! فأخذت أتأوّه من الحزن مثل هاروت وماروت ، قائلا : يا خالقي !