جلال الدين الرومي
241
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
وقلن : « اننا جميعا نافرات من هذه الحياة التي يكون المرء فيها حيا إزاء الخلق ، ميتا إزاء الخالق ! والمرء حين ينقطع عن الخلق يكون يتيما . وللأنس بالحق لا بد من قلب سليم . 2375 فحينما يسرق لص متاعا من رجل أعمى ، فان هذا الأعمى يظل يصرخ في عماه . وما لم يقل له اللص : « انني أنا اللص الذي سرق منك ، أنا اللص البارع ! » فكيف يعرف ذلك الأعمى سارقه ، ما دام لا يمتلك نور العين ولا ذاك الضياء ؟ فإذا قال لك ذلك فأحكم الامساك به ، حتى يذكر لك علامات المتاع ( المسروق ) . فالجهاد الأكبر هو احكام القبض على ذلك اللص حتى يخبرك بما سرق وما حمل . 2380 فهو - أولا - قد سرق منك كحل عينيك . فلئن أخذته منه استرجعت بصرك ! أما متاع الحكمة الذي أضاعه قلبك ، فهو موجود - يقينا - عند أصحاب القلوب . ان صاحب القلب الأعمى - مهما كان ذا روح وسمع وبصر - لا يعرف اللص الشيطان بآثاره . فسل عن ذلك أهل القلوب ، ولا تسل عنه جمادا . فالخلق - بالقياس إلى صاحب القلب - مثل الجماد .