جلال الدين الرومي

242

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

لقد اقترب طالب المشورة من ذلك ( المتنظاهر بالجنون ) ، وقال : « أيها الوالد الذي أصبح طفلا ! أطلعنى على السر ! » 2385 فأجابه قائلا : « تخلّ عن حلقة الباب ، فليس هذا الباب مفتوحا . وانصرف اليوم ، فإنه ليس يوم الأسرار ! فلو كان للمكان سبيل مع الكلامكان ، لكنتُ كالشيوخ ( جالسا أعلم ) فوق دكان ! » كيف نادى المحتسب ثملا أطاح به السكر ، ليصحبه إلى السجن وصل المحتسب في منتصف الليل إلى أحد الأماكن ، فرأى رجلا منطرحا إزاء قاعدة جدار . فقال : « انك لسكران ، فماذا شربت ، خبرني ! » فأجاب « لقد شربتُ مما بهذا الإبريق ! » فقال المحتسب : « فأخبرني ، ماذا بهذا الإبريق ؟ » ، فقال الرجل : « بقية ما شربت ! » ، فقال المحتسب : « ان هذا لخفىّ ! » 2390 وأردف قائلا : « ما هذا الذي شربته ؟ » فقال الرجل : « انه بعض ما احتواه هذا الإبريق ! وتتابع السؤال والجواب في حلقة مفرغة . فوحل المحتسب مثلما يَوحَل الحمار . وقال للرجل : تنبه ، ثم قل : آه . فأخذ السكران يردد : هو ، هو . فقال المحتسب : أأقول لك انطق « آه » ، فتنطق « هو » ؟