جلال الدين الرومي
233
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
التنين عصا في يدك . فهيا ، أظهر يدك البيضاء ، أيها المليك واكشف لنا صبحا جديدا من بين الليالي المظلمة ! ان جحيما قد اشتعل ، فانفث عليه سحرك ، يا من أنفاسك ، أغنى من أنفاس البحر ! 2290 انها ( النفس ) بحر ماكر ، يبدي قليلا من الزبد . بل هي الجحيم الذي أبدى بمكر قليلا من اللهب . وهي تظهر صغيرة أمام عينيك ، حتى تراها ضعيفة ، فيثور غضبك ، مثلما ظهر الجيش الكثيف قليل العدد ، أمام عيني الرسول . فكان أن هاجمه الرسول بدون أن يهاب خطره ، ولو رآه كثيرا لكان التزم الحذر ازاءه . لقد كانت هذه عناية ( من الله ) ، وكنت أهلا لها يا أحمد . ولولاها لكنت غدوت وجل الفؤاد . 2295 لقد كان الله يهوّن في نظره ونظر أصحابه جهاد الظاهر وجهاد الباطن . وذلك لكي ييسر له اليسرى ولكي لا يحوّل وجهه عن العسرى . ولقد كان اظهار الأمر له هينا نصرا له ، ولأنه كان للحق حبيبا ، والحق هو الذي علمه الطريق . أما من لم يكن الحق ظهيرا له في الظفر ، فويل له لو تبدّى له الأسد الضاري مثل الهرة ! وواها عليه لو ظهرت له المائة من بعيد واحدا ، فيدفعه الغرور إلى أن يخوض الوغى !