جلال الدين الرومي
234
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
2300 ولهذا فان الله يظهر سيف الرسول وكأنه حربة . ولهذا أيضا يظهر الأسد الضاري وكأنه هرة . حتى يرتمى ( كل ) أحمق في غمار الحرب متجاسرا ، وبهذه الحيلة يوقعهم في مخالبه ! وحتى يقبل كل هؤلاء الحمقى بأقدامهم نحو بيت النار ! انه يظهر لك وكأنه عود من القش ، فتسارع إلى نفخه لتزيله من الوجود ! فحذار فان هذه القشة قد اقتلعت جبالا ! لقد جلعت العالم يبكى وبقيت هي ضاحكة ! 2305 انه يبدي ماء النهر وكأنما لا يتجاوز عمقُه كعب القدم ، على حين أنه قد أغرق مائة من أمثال عوج بن عنق ! انه يبدي موج الدماء تلا من المسك ! انه يبدي قاع البحر أرضا يابسة ! لقد رأى فرعون الأعمى هذا البحر يبسا ، فاقتحمه بكل شجاعته وقوته . وهو - حين خاضه - أصبح في قاعه . وكيف تكون عين فرعون بصيرة ؟ ان العين تغدو بصيرة بلقاء الحق . وهل يكون الحق نجىّ السرّ لكل أحمق ؟ 2310 ان الأحمق يبصر القند ، فإذا به السم الزعاف ! وهو يرى الطريق ، ولا يكون ما رآه سوى نداء الغول ! أيها الفلك . انك لتسرع في دورانك بفتنة آخر الزمان . ألا