جلال الدين الرومي
214
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
انني أنا الفارق ، وأنا الفاروق . أنا مثل الغربال ، لا سبيل للقش إلى أن ينفذ خلاله . 2090 انني أفصل الدقيق عن النخالة ، فأظهر أن هذه هي القشرة ، وذاك هو اللب « 1 » . فأنا في الدنيا مثل ميزان الخالق ، فأنا أميز بها بين كل خفيف وكل ثقيل . ان العجل يظن أن الثور هو الاله . فالمشترى ( هنا ) حمار والبضاعة لائقة به « 2 » . وأنا لست بثور ، ولا العجل بمقبل على شرائى . أنا لست شوكا حتى تتخذني الجمال مرعى . ان الكافر ليظن أنه قد آذاني بالجور ، ولعله لم يعدُ إزاحة الغبار عن مرآتى . كيف تملق أحد المجانين جالينوس وكيف خاف جالينوس من ذلك 2095 قال جالينوس لأصحابه : « ليعطنى ( واحد منكم ) هذا الصنف من الدواء » . فقال له أحد هؤلاء : « يا صاحب الفنون ! ان هذا الدواء يطلب .
--> ( 1 ) حرفيا : « فأظهر ان هذه هي النقوش وذاك هو النفوس » . والنقوش رمز لأهل الصورة أما النفوس فهي رمز لأهل المعنى . ( 2 ) أخطا الشراح كثيرا في فهم هذا البيت . والمراد بالمشترى هنا العجل الذي يبحث عن الله ، فيظن أنه الثور . فما دام هذا الباحث غبيا كالحمار ، فهو لم يستطع ان يتصور كائنا أعظم من الثور .