جلال الدين الرومي
215
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
من أجل الجنون ! وما أبعد هذا عن عقلك ! فلا تعدالى ذكر هذا » . فقال جالينوس : « لقد تطلع أحد المجانين بوجهه نحوى ! ونظر بلطف إلى وجهي برهة من الوقت . وغمز لي بعينه ، وجذب « 1 » كمي ! فلو لم يكن لي تجانس معه ، لما كان هذا القبيح الطلعة يتجه بوجهه نحوي . 2100 ولو لم يشاهد فيّ جنسه فيكف كان يقبل نحوي ؟ وكيف كان يتعلق بمن لم يكن من جنسه ؟ » فحين يرتبط شخصان معا ، فليس من شك قط أن شيئا مشتركا يجمعهما . وكيف يطير طائر مع غير جنسه ؟ ان صحبة غير المجانس معناها القبر واللحد . السبب الذي من اجله طار طائر والتمس الغذاء مع طائر آخر لم يكن من جنسه قال أحد الحكماء : « لقد رأيت في برية غرابا ولقلقا يجريان معا . فبقيت في عجب من ذلك ، وبحثت حاليهما ، لعلى أجد أثرا لما يربط بينهما . 2105 وحينما اقتربت منهما حيران متعجبا ، وجدت أن كليهما كان أعرج » .
--> ( 1 ) فضلنا رواية « كشيد » في هذا البيت بدلا من « دريد » في نص نيكولسون .