جلال الدين الرومي

212

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

فحين يكون دواؤك مما يزيد الداء ، فادخر القصة لمن يكون راغبا فيها ، واقرأ قوله تعالى : « عَبَسَ وَتَوَلَّى » « 1 » . فلئن جاءك الأعمى طالب حق فليس يجوز أن تجرح قلبه من جراء فقره . انك - يا محمد - لحريص على رشاد الكبراء وذلك لكي يتعلم العوام من سراتهم . 2070 يا أحمد ! لقد رأيت أن جماعة من الأمراء أصغوا إليك ، فسعدت بذلك ، لعل هؤلاء الرؤساء يصيرون للدين ولاة مؤيدين ، وهم السادة بين العرب والحبش . ويتجاوز صيت ذلك البصرة وتبوك ، ذلك لأن الناس على دين الملوك . ولهذا فقد حوّلت وجهك عن هذا الضرير المهتدى ، وضاق به صدرك . قائلا : « ان هذه الفرصة قلما يتاح لها هذا الجو ، وأنت من الأصدقاء وأمامك فسحة من الوقت . 2075 ولقد زحمتنى في هذا الوقت الضيق . وانى أسدى لك هذه النصيحة لا عن غضب ولا خصام » . يا أحمد ! ان ضريرا واحدا كهذا خير عند الله من مائة قيصر ، ومائة وزير ! فلتذكرن أن الناس معادن ، وأن معدنا واحدا خير من مائة ألف !

--> ( 1 ) انظر : سورة عبس ، 80 : 1 - 4 .