جلال الدين الرومي
211
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
ان أبا بكر - حين تنسم أريج محمد - قال : « ليس هذا ! الوجه وجه كاذب » . 2060 أما أبو جهل - فهو إذ لم يكن من أصحاب الشجن - فقد رأى انشقاق القمر مائة مرة ، ولم يصدق ! فنحن نخفي الحقيقة عن الملتاع ، الذي افتضح أمره « 1 » ، لكنها لا تخفي عليه ! وأما ذلك الذي يكون جاهلا بها ، بعيدا عن ألم هواها فكثيرا ما يُرشد إليها ، لكنه لا يراها ! فيجب أن تكون مرآة القلب صافية ، لتستطيع أن تميز بين ما ينعكس فيها من صور جميلة وأخرى قبيحة . كيف قرر ذلك الرجل الناصح ترك المغتر بالدب ، بعد ان بالغ في نصحه ان ذلك المسلم ترك الأبله ، وعاد مسرعا ، وهو يتمتم : « لا حول ولا قوة الا بالله » . 2065 وقال : « ما دام اجتهادي في النصح والجدال ، يزيد تولد الأوهام في قلبه ، فقد سدّ سبيل الموعظة والنصح ، والله قد أمرنا بالاعراض عنه « 2 » .
--> ( 1 ) حرفيا : « الذي وقع له من السطح طشت » ، وهذه العبارة كناية عن الفضيحة . ( 2 ) حرفيا : واتصل بنا أمر « أعرض عنهم » وفي البيت إشارة إلى قوله تعالى : « فأعرض عنهم وانتظر انهم منتظرون » . ( السجدة ، 32 : 30 ) .